المحقق البحراني
511
الحدائق الناضرة
لتم الاستدلال ، وهكذا يقال في الأخبار الباقية ، فإن موردها تحريم منظورة الأب وملموسته على الابن دون العكس لا على جهة الحصر ، بل هي مطلقة بالنسبة إلى العكس فيجب تقييدها بالخبرين الأولين . وكيف كان فإنه يجب تقييد هذه الأخبار بالشهوة أيضا لما عرفت من صراحة الصحيحين المتقدمين في ذلك ، وأيضا فإنه هو الغالب سيما في التقبيل ، وبذلك يظهر ضعف القول المذكور . ومنها ما رواه الشيخ ( 1 ) في الموثق عن علي بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام " عن الرجل يقبل الجارية ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لابنه أو لأبيه ؟ قال : لا بأس " . وهذه الرواية قد استدل بها بالقول الثاني ، وحملوا الروايات المنافية على الكراهة جمعا . وفيه : أن النهي حقيقة في التحريم فلا يحمل على خلافه إلا مع القرينة الواضحة الصارفة عن الحقيقة ، والرواية المذكورة غير صريحة في التحريم لامكان حملها على ما ذكره الشيخ من كون ذلك لا بشهوة ، والمحرم إنما هو الواقع بشهوة كما عرفت . وبالجملة فإن هذا الخبر يضعف عن معارضة الأخبار المتقدمة سندا وعددا ودلالة ، فيجب التأويل في جانبه لا في جانب تلك الأخبار . وبما ذكرنا يظهر ضعف الاستناد إلى أصالة الإباحة كما ذكره ابن إدريس لوجوب الخروج عنها بالدليل الدال على التحريم ، وقد عرفت ضعف الاستناد إلى الآية فإنها مخصوصة بالأخبار ، على أن مجرد الملك لا يقتضي إباحة الوطئ فقد يملك من لا يجوز له وطؤها ، والله العالم .
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 209 ح 47 ، الوسائل ج 14 ص 585 ح 3 .